قوة الثقافة في مواجهة ثقافة القوة

نُعلم الأطفال كما يحبوا أن يتعلموا

نُعلم الأطفال كما يحبوا أن يتعلموا

يُقال إن الأساليب التعليمية لها دور كبير وجذاب في تقريب الفكرة للطالب، وإن اختيار الأسلوب المناسب الُمتقن، يترك أثراً ايجابياً في نفسية الطالب، وهذا ما حدث بالفعل مع الطفلة أريج أبو عمرة ذات الثماني سنوات...

انضمت أريج أبو عمرة إلى مشروع "فرص للجميع" بعد ترشيح من معلمة التربية الخاصة في مدرسة العائشية الاساسية المشتركة، لتخوض الاختبار التشخيصي، والذي أظهرت نتائجه في النهاية أن أريج لديها تأخر دراسي متمثل في ضعف قراءة وكتابة الحروف والأرقام، والقيام بالعمليات الحسابية الأساسية، وإنها بحاجة إلى تدخلات تعليمية لرفع مستواها الأكاديمي

يُعرف التأخر الدراسي على أنه انخفاض مستوى التحصيل الدراسي عن المستوى المتوقع في اختبارات التحصيل، أو أن الطالب مستوى تحصيله الدراسي أقل مستوى من أقرانه الذين هم في مثل عمره، وتعود أسبابه لمجموعة من العوامل ومنها: تأخر النمو العقلي، ضعف التركيز، والتشتت المستمر، والحركة المفرطة، ضعف الأنامل التي تجعل الكتابة صعبة على الطالب، بالإضافة إلى عوامل متعلقة بالأسرة.

في حالة أريج تعود أسباب التأخر الدراسي لديها إلى الحركة المفرطة، وضعف التركيز، والتشتت، كما ولوحظ في بداية انضمامها إلى غُرف المصادر أنها طفلة مشاغبة، وعنيدة، وغير ملتزمة بالحضور والمشاركة.

بعد ملاحظة جميع هذه التصرفات من قبل أريج، بدأت التربويات بوضع خطة التدخل وكان في مقدمتها، بناء الثقة، فيجب قبل بدء العملية التعليمية أن يبدأ المربي ببناء جسور الثقة والحب بينه وبين طلبته لكسر الفجوة وإزالة الحواجز بينهم.

جسور الثقة مع أريج بُنيت من خلال إعطائها الاهتمام وتعزيزها بالتعليقات الإيجابية أمام أصدقائها، وتشجيعها على المشاركة في الأنشطة من خلالها توليها دور قائدة المجموعة. أدت هذه الطرق إلى زيادة انخراط أريج في الأنشطة وزيادة الرغبة في التعلم مع زملائها.

انتهت أهم مرحلة في التدخلات، لتبدأ بعدها مرحلة تطوير المهارات ومعالجة مشكلة التأخر التعليمي، قامت التربويات باستخدام استراتيجية التعلُم النشط مثل: "عباءة الخبير، رواية القصة، الفنون" والتي تساعد على جذب اهتمام الطالب للتعلم، وتجعله مشارك في صنع العملية التعليمية وليس فقط متلقي.

عباءة الخبير ورواية القصة

عباءة الخبير هي من أكثر الطرق المحببة لدى الأطفال، ويعرف على أنها مقاربة تعليمية توظف الدراما والاستقصاء لابتكار سياقات متخيلة من أجل التعلم، يعمل المعلمون بالتعاون مع طلابهم من أجل توليد أوضاع متخيلة توظف في دراسة المنهاج الدراسي، وتطوير المعرفة والمهارات والفهم عبر نطاقات الموضوع الواسعة، وذلك بهدف جعل دراسة المنهاج سلسة وذات معنى.

طُبق أسلوب عباءة الخبير في أحد حصص الرياضيات لشرح درس الأشكال الهندسية، لم تكن أريج تستطيع التمييز بين الأشكال الهندسية وكتابتها ورسمها.

التربوية: " أريج، انتِ الآن مهندسة معمارية وعليكِ مهمة تصميم منزل من الأشكال الهندسية، إليكِ المقص، والألوان، والورق، وابدئي بتصميم المنزل مع زملائك، أنتِ القائد".

بدأت أريج بالمهمة بكل تركيز هي وزملائها، وكأنها مهندس في الميدان عليها أن تنتهي من المهمة، بدأت بقص الورق واختيار الشكل الهندسي المناسب للبناء ولصقة على الورق.

لقد خلقت التربوية عالم خيالي خاص بأريج، فهي تعلم أنها إذا شعرت بالاهتمام والمسؤولية، سيكون لديها طاقة وقابلية للتعلم والعطاء، لقد قادت أريج عملية التعليم بنفسها وأبدعت فيها، وتحول درس الأشكال الهندسية من درس روتيني ممل إلى درس حافل بالخيال والدراما وتعلم مبني على التعلم واللعب معاً، يتضمن مهام عمل ونتاجات في المعرفة والمهارة.

كما أن أسلوب رواية القصة من أكثر الأساليب المحببة إلى أريج، فهي تساعدها على التركيز التام، لمعرفة أحداث القصة حتى النهاية، وتكون القصة في المجمل شرح لحرف من أحرف اللغة العربية أو الأرقام. 

لقد أدت جميع هذه الأساليب إلى تحسن مستوى أريج الأكاديمي، وارتفاع درجاتها في مادة اللغة العربية والرياضيات، ونتيجة لهذا التطور قامت المدرسة بتكريمها وإعطائها جائزة.

قالت مربية مادة الرياضيات عن مستوى أريج" لقد تحسن أداء أريج، وأصبحت دائمة المشاركة في الصف".

أما فيما يتعلق بالجانب الأسري، فقد تم اشراك والدة أريج في تدريبات الأهالي لتعلم طرُق توصيل المهارات للأطفال من خلال التعلم النشط" لمساعدة أريج في التعلم داخل المنزل.

 

 

مشاركة