قوة الثقافة في مواجهة ثقافة القوة

حكاية تيم مع الكتب

حكاية تيم مع الكتب

عينان محدقتان باهتمام، وأنامل صغيرة تُقلب الصفحات في هدوء، ليتأمل الُرسومات وبريق ألوانها المنعكس في نظارته شفافة اللون...  يأتي صوتاً من بعيد ينتشله من سكونه.. " تيم، تيم!، قولتلك ما تقرب من كتبي، أنا مرتبهم، وبديش يتلخبطوا إذا سمحت". قال شقيق تيم.

" طيب. طيب! أنا كنت بتفرج على الصور بس، بكرة لما أكبر، راح يصير عندي كتبي لحالي ". تيم يجيب بتذمر.

تيم أبو أسد (8) سنوات، طفل عُرف بنباهته وحبه للقراءة والعلوم، وهو الأخ الأوسط لوالد يعمل في مجال الطب، وأم أنهت دراستها في علم المكتبات.

حب تيم للقراءة بدأ مبكراً، من قبل إتقانه القراءة والكتابة، كان يتصفح الكتب ليشاهد الصور، أو يجلس بجانب والدته ويطلب منها أن تقرأ له قصة، " ماما أنا متى بدي أكبر، وأصير أعرف أقرأ لحالي!"؟ يتساءل تيم..

" قريب كتير يا ماما، بكرة بتكبر وبتقرأ كل الكتب اللي بدك أياها" والدة تيم تُجيب.

تُعد مكتبة الخضر للأطفال المتنفس الوحيد للأطفال في المنطقة، فهي بمثابة المنزل الثاني لمعظمهم، نظراً لما تقدمه من خدمات مميزة ومفيدة في ذات الوقت، فالمكتبة لا تقتصر على تقديم الخدمات المكتبية كالمطالعة الحُرة والإعارة فقط بل تتعدى لتشمل برامج التعليم غير الرسمي كأنشطة رواية القصة، والفنون، والبحث العلمي.

مكتبة في منطقة دير البلح قريبة من البيت، يذهب إليها يومياً ووالديه مطمئنان، هذا ما حلم به تيم وتمناه، " بحب المكتبة علشانها أثرية، وفيها كتب كتير، بتخليني سعيد، وبفرح لما أسوي حاجة بتخلي خيالي ينمو وبتخلي أخلاقي حلوة. لما خيالي بينمو، بقدر أعبر وأحكي". قال تيم.

أصبح يوم تيم منظم، ينتهي من المدرسة ويذهب مباشرة إلى المكتبة، يتجول بين أرجائها، يشب على قدميه، ويُعدل نظارته الصغيرة ويتمعن جيداً في الكتب على الأرفف، يأخذ الكتاب ويقرأه في هدوء، ينتهي منه ليبدأ الكتاب التالي، يبقى على هذا الحال حتى يخبره المنشطين بأن والدته قد اتصلت وحان الوقت للذهاب إلى البيت.

لاحظ منشطين/ات المكتبة، أن هناك تطور في نوعية الكتب التي يقرأها تيم، ففي البداية كان يقرأ كتب الأطفال البسيطة التي لا يتجاوز عدد صفحاتها العشرة، ثم بدأ تدريجياً بالتوجه نحو قراءة كتب المعلومات العامة، والبحار، والفلك، والعلوم والتي تصل إلى مائة صفحة، كما أنه نادراً ما يطلب توجيه من المنشطين في اختيار الكتب، لأنه يقرأ الفهرس أولاً ويتعرف على محتوى الكتاب، ويقرر بعدها هل سيقرأ أم لا.

أن تردد تيم على المكتبة وانخراطه في الأنشطة أثر بشكل إيجابي على مستواه الأكاديمي، فهو أول طفل يجيب على الأسئلة ويساعد المدرس في شرح معلومة في العلوم، مردداً دائماً لقد قرأت هذه المعلومة في الكتاب". اما فيما يتعلق باللغة العربية، فلقد زادت حصيلة المفردات اللغوية، وحفظ ثلاثة أجزاء من القرآن.

وعلى الصعيد المعرفي، أصبح لديه كم هائل من المعلومات في موضوعات مختلفة، فهو أول طفل يجيب على كافة الأسئلة في نشاط دكان المعلومات التي تقوم به المنشطة أماني النجار والذي يقوم على مسابقة تنافسية بين الأطفال لاختبارهم في معلومات عامة. وفي يناير 2020، فاز تيم بمسابقة "بطلة وبطل المكتبة" لأنه قرأ 25 كتاب وقصة، وهي مسابقة نفذتها المكتبة من منطلق تشجيع الأطفال على القراءة.

وعلى الجانب الأسري، تشجعت والدة تيم على قراءة القصص لُتناقشها مع أطفالها" أصبحت أتفقد صفحة النوى على الفيس بوك، لمشاهدة القصص، وقراءتها لتيم وأخوته قبل النوم هذه الساعات التي نقرأ ونتناقش فيها، تُقربنا من بعضنا كثيرا".

 

 

 



مشاركة