قوة الثقافة في مواجهة ثقافة القوة

أين نعمل

أين نعمل

 فلسطين

فلسطين ليست مجرد بلاد، أو موقع جغرافي يمكن تحديده بحدود سياسية، بل هي أعمق من ذلك بكثير، فقد منحها موقعها وطبيعة الحضارات التي عليها عبر مائة وأربعين قرناً، خصوصية قلما تمتعت بها دولة من الدول

إن موقع فلسطين الجغرافي جعلها الجسر الذي ربط بين أقدم حضارتين وأعرقهما في التاريخ، وهما حضارة مصر القديمة وحضارة بلاد ما بين النهرين (ميزموتاميا). وقد زادت الحفريات الأثرية في فلسطين وغيرها من بلدان الشرق الأدنى المعرفة البشرية بالأماكن والسكان الذين عاشوا مئات آلاف السنين قبل البدء بتدوين التاريخ.

ذكرت الموسوعة الفلسطينية أن من الشعوب التي مرت على التاريخ الفلسطيني العموريون، وهم شعب سامي غربي هاجر من شبه الجزيرة العربية في وقت مبكر إلى بادية الشام، والخابيرو، الذين ظهر اسمهم في وثائق تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد، وكذلك الكنعانيون في القرن 21 قبل الميلاد، وبنوا مدناً مثل جبيل ومجدو، والفرزيون والحثيون وهم شعب هندي أوروبي نزح إلى بلاد الأناضول أواخر الألف الثالث قبل الميلاد، والحوريون وهم من الشعوب التي ظهرت في الشرق الأدنى في القرن الثالث قبل الميلاد، والمؤابيون، والعمالقة الذين يرجع نسبهم إلى عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح، واليبوسييون الذين بنوا القدس، والفلسطيون، الذين هاجروا من بحر إيجة إلى أرض كنعان، وهم الذين أعطوها اسم "فلسطين"، والأراميون الذين ينسبون إلى آرام ابن نوح، والجرجاشيون، والرفائيون، والفينيقيون، والأخمينيون، والأيدوميون، كما مر على فلسطين الأشوريون، والهكسوس، وعشرات الحضارات الأخرى، وكل هذا قبل ظهور الديانات التوحيدية الثلاث.

تميزت فلسطين بأنها البلد التي أنجبت نبي الله عيسى بن مريم، وظلت بلدا مسالماً ومحجة للعالم إلى وقت احتلالها من قبل إسرائيل وتشريد أهلها عام 1948 بما عرف لاحقاً بمصطلح "النكبة"، وما تزال فلسطين إلى اليوم واقعة تحت هذا الاحتلال.

 دير البلح

تقع منطقة دير البلح إلى الجنوب الغربي من مدينة غزة على مسافة (16) كم، وتبلغ مساحة أراضيها (14735) دونماً، وترتفع (25) متراً عن سطح البحر، وكانت دير البلح محطة من محطات البريد في زمن المماليك، ويمر بطرفها الجنوبي وادي السلقا في طريقه إلى البحر المتوسط.

ذُكر في الموسوعة الفلسطينية أن في قديم الزمان عُرفت دير البلح باسم "الداروم" أو "الدارون"، وهي كلمة سامية بمعنى الجنوب، وما زال مدخل غزة الجنوبي يعرف باسم "باب الدارون، واشتهرت الدارون بخمورها وقلعتها، وكانت إحدى المدن الرئيسية في مملكة القدس الصليبية، وتعرف الآن باسم دير البلح لكثرة النخيل حولها، ومن المعروف أن أول دير أقيم في فلسطين كان في هذه البلدة.

السكان

تشير النتائج النهائية إلى أن عدد السكان الذين تم عدهم فعلياً في منطقة دير البلح  (269.830) فرداً منهم (135.645) ذكور، و(134.185) أنثى. ويبلغ عدد السكان الذين تم عدهم وتتراوح أعمارهم ما بين (0-4) سنة، (107.899) فرداً، يشكلون ما نسبته (40%) ، كما بلغ عدد السكان الذين تتراوح أعمارهم بين (15-64) سنة، (153.447) فرداً، يشكلون ما نسبته (56.9%) من مجمل السكان، كما وتشير النتائج النهائية للتعداد في منطقة دير البلح أن عدد السكان ذوي الإعاقة بلغ (7.428) فرداً، منهم (4.097) ذكر و (3.331) أنثى.


التعليم

يُعرف قانون التعليم الفلسطيني رقم 11 لعام 1998، ثلاث أنوع مختلفة من مؤسسات التعليم العالي في فلسطين وهي الحكومية، ووكالة الغوث(الأونروا)، والخاصة، جميع هذه المدارس تعمل بنظام الفترتين (الصباحي – المسائي) ماعدا المدارس الخاصة، وذلك بسبب قلة المرافق التعليمية وزيادة أعداد الطلبة.

حسب إحصائية أصدرها الكتاب الإحصائي الفلسطيني للتعليم في محافظات غزة – فلسطين للعام الدراسي 2019/2020 والصادر عن وزارة التربية والتعليم العالي، يوجد (45) مدرسة حكومية بشقيها الأساسي والثانوي في منطقة الوسطى، حيث وصل عدد المدارس الأساسية (19) مدرسة، تضم (10395) طالباً/ة، فيما وصل عدد المدارس الحكومية الثانوية (26) مدرسة، تضم (17352) طالباً/ة

وفيما يتعلق بأعداد مدارس وكالة الغوث (الأونروا)، فقد وصلت إلى (59) مدرسة أساسية، تضم (57263) طالباً/ةوعلى مستوى عدد رياض الأطفال في المنطقة الوسطى، يوجد (36) روضة.

الاقتصاد

سجلت محافظة دير البلح في قطاع غزة، ومحافظة بيت لحم في الضفة الغربية، أعلى معدلات البطالة بين المحافظات الفلسطينية، حيث وصلت في دير البلح إلى 52%، بينما في محافظة بيت لحم 23%، وذلك وفقاً لإحصائية صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2019-2020، وتعود أسباب ارتفاع معدلات البطالة نتيجة لحالة الانقسام السياسي والحصار الإسرائيلي بشكل أساسي.

وفيما يتعلق باقتصاد منطقة دير البلح، فهي تُعرف بشهرتها في زراعة النخيل، إذ كانت عشرون ألف نخلة تقريباً تُغطّي جنوب وغرب المنطقة في تسعينات القرن المُنصرم، لكنّ الجيش الإسرائيليّ عمل على اقتلاع وجرف حوالي (3.550) نخلة في السنوات الأولى من الانتفاضة الثانية التي بدأت عام 2000. مما أدى إلى تقلّص عدد النخيل إلى حوالي (16.500) نخلة فقط في دير البلح عام 2003. وتُشكّل زراعة النخيل -بالإضافة إلى الاستهلاك المحليّ-أحد مصادر الدخل الرئيسيّة للعديد من سُكّان دير البلح ويُعرف نوع التمور المزروعة في المدينة باسم "حياني"، ويتميّز هذا النوع بلونه الأحمر القاني. بالإضافة إلى الحمضيات، واللوز، والرمان، والعنب

لماذا نعمل في دير البلح؟

تعاني فئة الأطفال، واليافعين، والشباب، في تلك المنطقة من الفقر الشديد في الخدمات الثقافية والتعليمية والترفيهية، مع الأخذ بالاعتبار أن المدارس هي الشكل الوحيد المقدم للخدمات التعليمية، ومع إدراكنا جميعاً ما تعانيه تلك المدارس من تحديات مرتبطة بجودة التعليم والتسهيلات المقدمة فيها، إضافة إلى عدد الأطفال الكبير الملتحقين بها، بما يؤثر سلباً على نمو الأطفال بشكل صحيح. فيوجد في محافظة الوسطى (45) مدرسة حكومية (أساسي – ثانوي)، و(59) مدرسة تابعة لوكالة الغوث الأونروا (أساسي)، تقدم خدماتها للأطفال الملتحقين بها من خلال فترتي عمل (صباحية ومسائية) وتصل في بعض المناطق إلى 3 فترات عمل للمدرسة الواحدة بسبب ازدياد عدد الأطفال وقلة المدارس المتوفرة، عدا عن كون جمعية نوى للثقافة والفنون المؤسسة الوحيدة التي تقدم خدمات ثقافية، وفنية، وتعليمية، ونفس اجتماعية متخصصة للأطفال، واليافعين، والشباب، والأهالي، والتربويين/ات في منطقة دير البلح.

ونظراً للأحداث المتدهورة في السنوات الأخيرة، فقد تأثرت خدمات الأطفال الثقافية سلباً بشكل واضح وشحَت المصادر المالية الموجهة لتقديم الخدمات الثقافية الملائمة، ناهيك عن تدني مستوى جودتها. كما وتعاني رياض الأطفال بشكل رئيسي من تحديات يرتبط أهمها بقدرات التربويين/ات العاملين/ات على التعامل مع الأطفال ما دون السادسة وعدم تواجد جهات رسمية مؤهلة لتدريبهم وتطوير قدراتهم بما يلائم نموهم. كما يقف الفقر المدقع حائلاً دون التسهيلات التربوية المرتبطة بمباني رياض الأطفال وأدواتها التربوية إضافة إلى فقر ومحدودية الربط بين الرياض والأهالي وعدم استثمارها بما يخدم تطور الطفل، كل ذلك إلى جانب غياب خطة وطنية واضحة حول طفولة مبكرة فلسطينية الهوية والرؤية.